الشيخ السبحاني

461

رسائل ومقالات

الّذي يضنّ الدهر بمثله إلّا في فترات يسيرة ، وبينه وبين أُستاذه مساجلات ومكاتبات تدلّ على رفيع منزلته وولعه باكتساب العلم . وأمّا تلامذته فيكفي في ذلك أنّ العلّامة الحلّي الّذي يضرب به المثل في عالم الذكاء هو ممّن تخرج عليه . ومثله لا يخضع إلّا لدرس عالم كبير يروي عطشه . وأمّا الثالث وهو التعرّف على الآثار العلمية الّتي تركها ، فهي وإن كانت كثيرة . ولكن بيت القصيد من مؤلّفاته - مع ماله من آثار ومؤلفات قيّمة سنتطرق إلى ذكر أسمائها في آخر مقالنا - هو شرحه لنهج البلاغة الّذي أسماه بمصباح السالكين ، وقد جاء الاسم مطابقاً للمسمّى حيث تناول في هذا الشرح جانباً خاصّاً من جوانب نهج البلاغة وهو الجانب الفلسفي ، والعرفاني اللّذان قلّما وَلَجه شُرّاح ذلك الكتاب الّذين ناهز عددهم المائة . إنّ موضوعات نهج البلاغة متعدّدة ومتنوعة ، وغالباً ما يكرّس شرّاحه جهودهم لتفسير وتبيين وتحقيق موضوع واحد منها أو موضوعين - كلٌّ وفق اختصاصه وعلى قدر بضاعته من العلم - أمّا سائر موضوعاته فيتناولونها بإيجاز أو بشكل غير مُرضٍ . ثَمّة شرّاح ركّزوا على الجانب الأدبي فيه ، وحاولوا إبراز ما فيه من ( عجائب البلاغة ، وغرائب الفصاحة ، وجواهر العربية ، وثواقب الكَلِم الدينية والدنيوية ) ؛ واعتنى آخرون بالجانب التاريخي فيه ، وتبيان الوقائع والأحداث التاريخية ، وربما جمع بعضهم بين هذين الجانبين ؛ إلّا أنّ شيخنا البحراني سلك فيه مسلكاً يتلاءم مع اختصاصه ، حيث ملأه بالمباحث الإلهية والمسائل الكلامية والعقائدية والأسرار العرفانية ، وأشبعها بحثاً وتوضيحاً ، ولذا لم يُعط سائر الموضوعات حقّها من الشرح والتحقيق .